الفيض الكاشاني
160
التفسير الصافي
على الإسلام وعلى مصابرتكم . فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار : أينا تكون له العاقبة الحسنى التي خلق الله لها هذه الدار ؟ وقرئ يكون بالياء ، والتهديد بصيغة الأمر مبالغة في الوعيد وتسجيل على المأمور بأنه لا يأتي منه إلا الشر وهذا كقوله تعالى : ( اعملوا ما شئتم ) . إنه لا يفلح الظالمون : وضع الظالمين موضع الكافرين لأنه أعم وأكثر فائدة . ( 136 ) وجعلوا لله : يعني مشركي العرب مما ذرأ : مما خلق الله . من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم : من غير أن يؤمروا به ، وهذا لشركائنا : أصنامهم التي أشركوها في أموالهم وقرئ بضم الزاي وكذا فيما يأتي فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون : حكمهم هذا . روي أنهم كانوا يعينون شيئا من حرث ونتاج لله ويصرفونه إلى الضيفان والمساكين ، وشيئا منهما لآلهتهم وينفقون على سدنتها ( 1 ) ويذبحون عندها ثم إن رأوا ما عينوا لله أزكى بدلوه بما لآلهتهم وإن رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لها حبا لآلهتهم واعتلوا لذلك بأن الله غني . وفي المجمع : عن أئمتنا عليهم السلام : كان إذا اختلط ما جعل للأصنام بما جعل لله ردوه وإذا اختلط ما جعل لله بما جعلوه للأصنام تركوه ، وقالوا : الله غني وإذا انخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه وإذا انخرق ( 2 ) من الذي للأصنام في الذي لله سدوه وقالوا إن الله غني قيل : وفي قوله ( مما ذرأ ) تنبيه على فرط جهالتهم فإنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادا لا يقدر على شئ ثم رجحوه عليه بأن جعلوا الزاكي له . ( 137 ) وكذلك : ومثل ذلك التزيين . زين لكثير من المشركين قتل أولدهم : بالوأد ( 3 ) خيفة العيلة أو العار أو بالنحر لآلهتهم . شركاؤهم : من الشياطين أو السدنة . ليردوهم : ليهلكوهم بالإغواء . وليلبسوا عليهم دينهم : وليخلطوا عليهم ما كانوا عليه . ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون .
--> 1 - سدن سدنا وسدانة خدم الكعبة أو بيت الصنم وعمل الحجابة فهو سادن . 2 - قوله إذا انخرق أي انفتح وخرج . 3 - وأدبنته يئدها دفنها حية فهي وئيد ووئيدة وموؤدة .